قصة المكالمة- المرعبة-الجزء التاسع عشر
الهوا كان ساكن…
ساكن بطريقة تخوّف.
ولا صوت شجرة، ولا حتى دبيب تراب.
وأنا واقف في نفس المكان اللي اختفى فيه البيت، والمشهد قدّامي فاضي تمامًا… كأن اللي حصل طول الأيام اللي فاتت كان كابوس.
لكن اللي فوق الأرض ما كنش أهم حاجة.
المهم… كان اللي تحتها.
كل شوية أحس إن الأرض بتتنفّس تحتي.
ورِجلَيّ ترتجّ، كأن في حاجة كبيرة… نائمة.
الجوال رنّ.
رجع الرعب يجري في جسمي من تاني.
الرقم؟
نفس الرقم اللي بدأ كل حاجة.
رقم فيصل.
اترددت…
بس ضغطت “قبول”.
قبل ما أقول "ألو" حتى…
سمعت صوته.
مش صوت فيصل اللي عارفه…
كان صوته متحوّل… مشوّه… وفيه كذا طبقة صوت مع بعض.
قال ببطء:
– رايــــد… تأخّرت.
قلبي وقع.
قلتله:
– انتو فين؟ البيت اختفى… بشرى… وانت… فين؟
ضحك.
ضحكة تخليك تشك إنك في مكانك أو في حلم.
– محدش بيختفي… إحنا بنتحوّل.
البيت ما كانش بناء… كان بوابة.
ولما النور دخل… البوابة اتقفلت.
بس ده مش النهاية…
ده كان بداية العدّ التنازلي.
قلتله وأنا حاسس إني بفقد السيطرة على صوتي:
– عدّ؟ عدّ لإيه؟
وسمعت صمت طويل…
بعده قال:
– لعودتك.
الكلمة ضربتني زي حجر على جمجمة دماغي.
– أنا مش راجع!
أنا مش منكم!
أنا إنسان!
رد عليّ بنفس الهدوء اللي يخوّف أكتر من الصراخ:
– الإنسان… هو اللي نسي أصله.
أنت فضّلت تبقى بشري… لكن دمّك… دمّنا.
والدم ما بيرجعش للوراء.
وقبل ما أرد…
سمعت صوت تاني في المكالمة.
صوت حد بيتنفس قريب جدًا من السماعة…
حد تالت.
وفجأة… صوت بنت:
– رايد…
سرى البرد في ضهري.
الصوت… صوت بشرى.
– رايد، احنا محبوسين… مش في البيت… جواك انت.
النور ما حررناش… النور حبسك.
بيحاول يفصلك عنّا… بس ما عرفش.
انت بقيت نصّين… وإحنا محبوسين في النص اللي مش ملكك.
أنا كنت حرفيًا مش قادر أتنفس.
– بشرى… انتي عايشة؟
– إحنا ما بنموتش يا رايد…
إحنا بنتقسّم.
وكل جزء مننا بيدور على اللي فاضل…
الصوت بعيد فجأة…
وبعدين رجع قريب بشكل مرعب:
– وإنت… فاضل.
صرخت:
– عايزين مني إيه؟!
صوت فيصل قطع الكلام:
– افتح الطريق.
البوابة اتقفلت في البيت…
بس لسه في بوابة تانية.
سألته:
– بوابة إيه؟ فين؟
قال:
– فيك انت.
في دمك.
في الحتّة اللي رجّعتك هنا.
إحنا محتاجينك تكمل التحوّل… علشان نقدر نخرج.
وأنا؟
أخرج؟
أخرج لإيه؟
لإيه بالظبط؟
إيه اللي بيحاولوا يبقوني واحد منه؟
لكن قبل ما أسأل…
اتغير صوت المكالمة.
بقَى فيه طقطقة… تشويش… وبعدين سمعته بوضوح:
– إبعد… قبل ما يلمسوووك…
الصوت الجديد
كان صوت… النور.
أقرب لنبضة ضوئية اتجمّعت جوا طبقة صوت بشري.
– لا تثق فيهم يا رايد.
دمّهم ملوّث.
بيوتهم بوابات.
وأصواتهم فخ.
إهرب… قبل ما يبدأ “الاسترجاع”.
قلتله:
– الاسترجاع ده إيه؟! هم بيقولوا إني جزء منهم!
النور رد:
– كانوا…
لكن خطّ الزمن اتشق.
أنت اتسحبت من عالمهم ورميتكَ الصدفة بين البشر.
دلوقتي هما بيحاولوا “يرجعوا” زمنهم… عن طريقك أنت.
الأرض تحت رجلي بدأت تتحرك.
فعليًا تتحرك.
الدخان الأسود بدأ يطلع من الشقوق اللي حواليا…
والدخان الأبيض جه من الناحية التانية.
والاتنين…
كانوا بيقربوا عليّ.
فيصل قال:
– افتح الطريق يا رايد.
احنا مستنيين.
النور قال:
– إبعد… وإلا هترجع.
الأرض انقسمت نصين…
زي ما حصل في البيت…
لكن المرة دي… تحت رجلي أنا.
وأنا واقف…
بين نور…
وظل…
وكلاهما عايزني.
وقبل ما أختار…
ظهر على شاشة الجوال كلمة واحدة:
“بدأ الاسترجاع.”
وبدأت الأرض تشدّني لتحت.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
استنوني الحلقة اللي جايه رقم عشرين هتكون اقوي واشد رعب.
بقلم: mohammed kalaf

تعليقات
إرسال تعليق